عبد الكريم الخطيب
1067
التفسير القرآنى للقرآن
الدلالة بيّنة القصد ، لمن نظر إليها نظرا بعيدا عن وساوس الأساطير ، وهمسات الإسرائيليات ، التي كان يلقى بها اليهود إلى آذان القصاص ورواة الأخبار ، فيتلقاها عنهم المفسرون ، ويحملونها إلى الكتاب الكريم ! ! فالآية الكريمة تكاد لوضوحها تنطق بمضمونها ، وتحدّث بمفهومها ، ولكن الخيال الأسطورى ، أغرى المفسرين بأن يستولدوا من الآية عجائب وغرائب منكرة . . كما سنعرضها عليك بعد قليل . . وهنا نحبّ أن نشير إلى أن الآية الكريمة قد تحدّثت عن الرسول ، وعن النبىّ ، باعتبار أن لكل منهما صفة خاصة ، وأنهما لو كانا على صفة واحدة لما جاءت بهما الآية على هذا النظم ، الذي جاء العطف فيه بين الرسول والنبىّ بإعادة حرف النفي ، الذي يؤكد لكلّ من الرسول والنبىّ ذاتيته . . فكأنّ نظم الآية يقول : « وما أرسلنا من قبلك من رسول ، وما أرسلنا من قبلك من نبىّ » . . وهذا يعنى أن الرسول غير النبىّ . . والذي عليه الرأي عند المفسرين والفقهاء ، أن كلّا من الرسول والنبىّ يوحى إليهما من اللّه ولكن الرسول ينفرد بأنه صاحب شريعة يتلقاها من اللّه ، ويدعو إليها الناس . . بخلاف النبىّ الذي لا شريعة معه ، وإنما هو على شريعة رسول سبقه ، وأنه يدعو إلى شريعة هذا الرسول . . فكل رسول نبىّ . . وليس كل نبىّ رسولا . . وعلى أىّ ، فإن الرسول صاحب كتاب سماوي أو صحف سماوية . . أما النبىّ فلا كتاب ولا صحف معه . . وهذا الوضع الذي يختلف فيه النبىّ عن الرسول ، له دلالة كبيرة في المفهوم الذي ينبغي أن نفهمه من الآية السابقة ، وهو أن قوله تعالى : « فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي